رضي الدين الأستراباذي
78
شرح الرضي على الكافية
اجماعهم على أن استثناء مخرج ، يبطله ، هذا ، ويلزم مثل ما فروا منه في بدل البعض ، وبدل الاشتمال ، كقوله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا 1 ) ، لأن الناس جنس يعم المستطيعين وغيرهم ، فيكون كأنه قال : ولله على جميع الناس : مستطيعهم وغير مستطيعهم ، بل لله على مستطيعهم وحده ، وقال آخرون ، وهو الصحيح المندفع عنه الإشكالات كلها : ما فروا منه ، وما لزمهم : ان المستثنى داخل في المستثنى منه ، والباقي بعد بدل البعض داخل في المبدل منه ، والتناقض بمجيئ زيد وانتفاء مجيئه في : جاءني القوم إلا زيدا : غير لازم ، وإنما يلزم ذلك ، لو كان المجيئ منسوبا إلى القوم فقط 2 وليس كذلك ، بل هو منسوب إلى القوم مع قولك ( إلا زيدا ) ، كما أن نسبة الفعل في نحو : جاءني غلام زيد ، ورأيت غلاما ظريفا : إلى الجزأين ، لكنه جرت العادة بأنه إذا كان الفعل منسوبا إلى شئ ذي جزأين أو أجزاء ، قابل كل واحد منهما للأعراب : أعرب الجزء الأول منهما بما يستحقه المفرد إذا وقع منسوبا إليه ، ويتبع إن استحق التبعية ، كما في التوابع الخمسة ، وإن لم يستحق شيئا من ذلك ، نصب ، كالمستثنى تشبيها بالمفعول ، في مجيئه بعد المرفوع وإن كان جزء العمدة في بعض المواضع ، نحو : ما جاءني القوم إلا زيدا ، لأن المجموع هو المسند إليه ، فزبدة الكلام : أن دخول المستثنى في جنس المستثنى منه ثم إخراجه بالا وأخواتها : إنما كان قبل إسناد الفعل أو شبهه إليه ، فلا يلزم التناقض في نحو : جاءني القوم إلا زيدا ، لأنه بمنزلة قولك : القوم المخرج منهم زيد ، جاؤوني ، ولا 3 في نحو : له علي عشرة إلا درهما ، لأنه بمنزلة قولك : العشرة المخرج منها واحد ، له علي ، وذلك لأن المنسوب إليه
--> ( 1 ) الآية 97 سورة آل عمران ، ( 2 ) أي منظورا فيه إلى عمومه وشموله لزيد ( 3 ) أي ولا يلزم التناقض في هذا أيضا ،